إذاً ما هي أفضل طريقة للتعامل مع مدير أو رئيس عمل يسبب لك التوتر؟

بداية إنّ أول ما يخطر في ذهن القارئ في غالب الأمر سيكون تغيير مكان العمل، قد يكون فعلاً هذا هو الحل الأفضل، ولكنّ الجميع يعلم أنّ هذا ليس بالأمر الهين لأنّ فرص العمل في الغالب محدودة، أضف إلى ذلك أنه ليس بالضرورة أن يكون رئيسك الجديد أفضل حالاً.

على كلٍ يجب أن نعلم أنّ الكثير من رؤساء العمل يتغير سلوكهم من حين لآخر، وفي الغالب يرتبط سلوكهم بحالتهم النفسية أو مزاجهم. فقد يكون مزاج أحدهم عادة جيداً في الصباح، وقد يكون مزاج رئيس عمل آخر معاكس تماماً، كما قد يرتبط السلوك بالظروف المتغيرة في العمل، فقد يضطرب أحدهم بمجرد حدوث مشكلة في مكان العمل حتى ولو كانت بسيطة. إنّ ما سبق ما هو إلاّ أمثلة من ظروف تغير سلوك رؤساء العمل، لذلك فمن المهم جداً أن نفهم نمطهم السلوكي، لأنّ هذا سيساعد على التهيؤ نفسياً للتعامل مع المواقف المختلفة الصادرة عنهم.

قد يزداد الأمر سوءا تجاهك عندما تكون أنت نفسك مصدراً لتوتر مديرك. فإذا كنت مصدر إزعاج له، أو كان العمل الذي تقوم به غير مقبول بالنسبة إليه، فيمكنك توقع ظهور أسوأ جوانب شخصيته. وبدلاً من ذلك، حاول أن تجعل نفسك شخصا لا غنى عنه لرئيسك في العمل. فبغض النظر عن مدى توتره، ومدى براعتك في التعامل مع جانبه المظلم، إلاّ أنّ الطريقة الوحيدة لضمان بقائك في صفه هي أن تكون شخصاً مفيداً له.


وفي هذا السياق من المفيد الإشارة إلى الدراسات التي أجرتها "باربرا كيليرمان" من جامعة هارفارد والتي كرّست جزءاً كبيراً من حياتها المهنية في دراسة رؤساء العمل الذين يشكلون مصدر توتر للموظفين. وقد خلصت في دراساتها إلى تحديد سبعة أصناف رئيسية لمثل هؤلاء وهي:

1.     رئيس عمل غير كفء.

2.     رئيس عمل متعجرف.

3.     رئيس عمل متهور.

4.     رئيس عمل قاسي القلب.

5.     رئيس عمل فاسد.

6.     رئيس عمل انعزالي.

7.     رئيس عمل شرير.

إنّ ما تشترك فيه كل هذه الأصناف من رؤساء العمل هو قدرتهم على خلق التوتر لدى الآخرين، وخاصة مرؤوسيهم.

يجب أن نعلم أنّه وبغض النظر عن مدى سوء رئيسك في العمل، فمن المحتمل أن تكون سلوكياته متسقة أي أنّها تتكرر ذاتها عند حدوث أمر ما، وبالتالي يمكن التنبؤ بسلوكه بعد حصول موقف معين أو في أوقات محددة، وهكذا يجب عليك أن تبدأ بتعلم كيفية التنبؤ بنمطه السلوكي، وعندها سوف تتعلم ما هي أفضل الطرق للتعامل مع سلوك معيّن فتصبح المشكلة أصغر بكثير.

هناك مثل في النرويج -المعروفة بطقسها الجوي الصعب- يقول "ليست المشكلة بحالة الطقس، ولكنّ المشكلة بنوع الملابس التي ترتديها"، تماماً مثل حالة الطقس، قد تتقلب الحالة المزاجية لمديرك يومياً، ولكنّ شخصيته ستظهر أنماطا سلوكية محددة بوضوح، وبالتالي بمجرد أن تكتشف نمطه السلوكي، سيصبح عليك من السهل الاستعداد للتعامل مع هذا السلوك، بكلمة أخرى ركز بشكل خاص على فك شفرة الجانب المظلم لمديرك.

تُظهر التحليلات الوصفية العلمية التي أوردتها جامعة هارفارد في إحدى الدراسات أنّ هناك 11 نوعاً من المدراء قد يسببون التوتر للموظفين، نوردهم فيما يلي:

1. المدير سريع الانفعال

النمط السلوكي: مزاجه شديد التقلب، ردود فعله عاطفية بشكل مفرط، تنتابه حالات من الغضب​​، يتنمر على الآخرين، يساوره الشعور بالضيق.

طريقة التعامل: خفف التصعيد معه، حافظ على هدوئك، انتظر حتى تمر العاصفة (لا تقلق سوف تمر بالنهاية).

2. المدير الشكّاك

النمط السلوكي: لا يثق بأحد، يسخر من الآخرين، لديه رغبة دائمة بتحدي الآخرين، عطش للانتقام، مصاب بجنون العظمة.

طريقة التعامل: حاول أن تقنعه باستخدام البيانات، لا تشكك بمقدراته، لا تتوقع منه أن يثق بك.

3. المدير الحذر

النمط السلوكي: يخاف من النقد، ينفر من المخاطرة، غير قادر على التحليل "يصاب بشلل التحليل"، يحجم عن اقتناص الفرص، يتحيز ضد الابتكار.

طريقة التعامل: اتبع طرق العمل والتعليمات، تحرك ببطء، إذا كنت تريد التأثير عليهم فإنّ العصا تعمل معهم بشكل أفضل من الجزرة.

4. المدير المتحفّظ

النمط السلوكي: لا يهتم بالآخرين أو بمشاعرهم، قدرته على التواصل محدودة، من الصعب فهم تعابير وجهه (صعب القراءة).

طريقة التعامل: تواصل معه عبر البريد الإلكتروني بدلاً من التواصل وجهاً لوجه، لا تضعه في موقف قد يكون محرجاً له، تأكّد من عدم المساس بخصوصياته.

5. المدير المماطل

النمط السلوكي: عنيد، يتجنب المواجهة، يمتلك عدوانية سلبية (غير مباشرة)، غير متعاون.

طريقة التعامل: لا تدفعه باتجاه محدد، لا تفترض أنه يتفق معك أو سيساعدك حتى لو بدا إيجابياً تجاه ما تريد.

6. المدير المتغطرس

النمط السلوكي: مغرور، يشعر بالاستحقاق، أناني، لا يقبل الأخطاء.

طريقة التعامل: امدحهم وحقق غرورهم، لا تقلل من شأنهم ولا تلومهم لا سيما أمام الآخرين.

7. المدير الطائش

النمط السلوكي: يستخدم المناورة غير محسوبة المخاطر، متهور، يتكرر لديه الشعور بالملل.

طريقة التعامل: كن دبلوماسياً معه، تناول أطراف الحديث واستمتع معه - لكن كن حذراً.

8. المدير الحرباء

النمط السلوكي: متلوّن، يحب التنميق الزائد، استعراضي، يبحث عن الاهتمام، قليل التركيز.

طريقة التعامل: صفّق لهم، دعهم يرفهون عنك، لا تنافسهم في دائرة الضوء.

9. المدير واسع الخيال

النمط السلوكي: سلوكياته غريبة، غير عملي، رؤيته غير واقعية، أفكاره غريبة.

طريقة التعامل: كن متحمساً لأفكارهم، ركز على الصورة الكبيرة، كن مستعداً لتنفيذ أفكارهم.

10. المدير شديد الاهتمام بالتفاصيل

النمط السلوكي: يرغب في الاستحواذ على كل شيء، يرغب في عمل كل شيء بنفسه، يضع معايير شبه مستحيلة بل ومستحيلة أحياناً، يعتقد بكمال نفسه.

طريقة التعامل: لا تكن مهملاً، انتبه لجودة العمل، حافظ على معايير عالية في كل شيء.

11. المدير المتملق

النمط السلوكي: يحرص على إرضاء أصحاب السلطة رغبة في الصعود، يضع المرؤوسين في المرتبة الأخيرة.

طريقة التعامل: كن ملتزماً بالقواعد، ساعدهم على إرضاء رؤسائهم.

 

في المراحل الأولى من حياتك المهنية، يكون نجاحك أساساً هو إدارة الجانب المظلم لرئيسك في العمل، أمّا في المراحل المتقدمة، سيعتمد نجاحك في الغالب على إدارة الجانب المظلم الخاص بك، خاصة إذا كنت مهتما بأن تكون قائداً فعالاً.


المهندس باسم محمد عزام

مستشار في الإدارة والقيادة

 

المرجع الرئيسي:

https://hbr.org/2017/07/how-to-deal-with-a-boss-who-stresses-you-out?ab=at_art_art_1x1