أثبتت الدراسات التي أجرتها جامعة هارفارد أنّ هناك العديد من الصفات المشتركة التي تجمع القادة والمدراء الناجحين، هذه الصفات من الأهمية بمكان ليأخذها كل من يرغب بتطوير مهاراته القيادية بعين الاعتبار.
مبدئياً يجب أن نعلم أنّ القيادة غير الفعالة تؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية في أماكن العمل وهذا ما يترتب عليه تبعيات كثيرة تؤدي في نهاية المطاف إلى إخفاق الشركة أو المؤسسة في كثير من الأحيان. ووفقاً لبحث أجرته مؤسسة Gallup، فإنّ 24% من الموظفين لا يندمجون بالعمل أو يتفاعلون معه نتيجة سوء الإدارة، مما يؤدي إلى وجود أفراد وفرق عمل بإنتاجية أقل وبالتالي ربحية أقل وهذا ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى فصل العاملين من وظائفهم.
كيف تصبح قائداً متميزاً؟
6 خطوات عمليّة للتميز في القيادة
إنً ما ذكر أعلاه يوضح أهمية القيادة الفعالة، ومن الطبيعي الاستنتاج أنً القيادة الفعالة ستؤدي إلى الاحتفاظ بالموظفين وتحقيق رضا المتعاملين وتحسين إنتاجية الشركة والربحية.
فإذا كنت تطمح أن تكون ذلك القائد الفعال الذي يقود الشركة أو المؤسسة أو الإدارة للنجاح، فإليك كيف يمكنك تحقيق ذلك.
1. اكتسب قدرة التأثير على الآخرين
لا يختلف اثنان من خبراء القيادة والإدارة أنّ التأثير على الآخرين هو المحرك الرئيسي للقيادة الفعالة، فقد أكّد John C. Maxwell الذي ألف عشرات الكتب عن القيادة أنّ "القيادة هي التأثير لا أقل ولا أكثر" كما قالت Kirstin Lynde مؤسسة شركة Catalyze Associates، في مقابلة أجريت على Facebook Live: "القيادة كلها تدور حول التأثير على الأفراد".
إنّ الحصول على منصب قيادي هو المرحلة الأولى من امتلاك القدرة على التأثير على الآخرين، ولكنّ هذا لا يعني أبداً أنّ هذا التأثير هو تأثير إيجابي، ولتضمن أنك تؤثر بشكل إيجابي على الموظفين أو فرق العمل يجب قبل كل شيء أن تبني الثقة معهم، ومن أجل ذلك يجب أن تنصت لهم جيداً وأن تركّز على فهم احتياجاتهم ورغباتهم ودوافعهم وأن تشجعهّم على مشاركة آرائهم، إنّ ذلك كله يجعلك تفهم طبيعة كل موظف لديك وبالتالي تتشكل لديك القدرة على التأثير عليهم من خلال القرارات التي تتخذها في كافة شؤون العمل والتي تأخذ بعين الاعتبار ما سبق، وكمثال على ذلك فإنّ فهم احتياجات ورغبات الموظف يجعلك قادرا على معرفة الطريقة الأفضل لتحفيزه، وبالتالي التأثير الإيجابي عليه.
2. تعامل مع الموظفين بشفافية
إنّ الشفافية في العمل تشكل أحد الأركان الرئيسية في بناء الثقة في مكان العمل، فكلما كنت أكثر انفتاحاً بما يتعلق بأهداف المؤسسة والتحديات التي تواجهها كلما كان أسهل على الموظفين فهم دورهم وكيفية المساهمة بشكل فردي أو جماعي في نجاح المؤسسة. وما يجب أن تعيه كقائد أنّ مساهمة الموظفين في نجاح المؤسسة يولد شعوراً هاماً جداً لديهم بقيمتهم في المؤسسة، مما يخلق ثقافة إيجابية تشكل أرضيةً صلبةً لتميز المؤسسة.
في حين أنّ الشفافية تهدف غالبا إلى تعزيز التعاون ومشاركة المعرفة بين الأفراد والمساءلة، إلا أنّ المبالغة فيها يمكن أن يكون له تأثير معاكس وذلك وفقاً لـ Ethan Bernstein الأستاذ المشارك في السلوك التنظيمي في كليّة هارفارد للأعمال. فقد كتب Bernstein في هارفارد بيزنس ريفيو: "مساحات العمل المفتوحة على مصراعيها، وبيانات الوقت الحقيقي real-time الوفيرة حول كيفية قضاء الأفراد لوقتهم، يمكن أن تجعل الموظفين يشعرون بالانكشاف والضعف" وأردف قائلاً "أن يكون الموظفون مراقبين فإنّ ذلك يغير سلوكهم، وسيبدؤون في بذل جهود كبيرة للحفاظ على ما يفعلونه طي الكتمان، حتى لو لم يكن لديهم أي شيء سيء ليخفوه ". وبذلك شجع Bernstein الموازنة بين مبدأ الشفافية في العمل وخصوصية الموظف.
3. شجع المخاطرة والابتكار
التجريب أمر بالغ الأهمية لإنشاء الميزة التنافسية لشركتك أو مؤسستك أو إدارتك وكذلك فإنّ التجريب أمر بالغ الأهمية للمحافظة على هذه الميزة. يدرك القادة العظماء هذا ويشجعون على المخاطرة والابتكار داخل مؤسساتهم، وذلك من خلال خلق ثقافة تحتضن الفشل. يجب أن نعلم أنّ الموظفين يصبحون أكثر جرأة لاختبار النظريات أو اقتراح أفكار جديدة عندما يكون هناك ثقافة في المؤسسة تقبل الفشل وتعتبره خطوة تسبق النجاح، وكذلك عندما يرون أنّ الإبداع موضع تقدير لديك. تقوم بعض الشركات بمكافأة من يقوم بالتجريب رغم أنّ التجربة باءت بالفشل ومن أمثلة ذلك ما قام به مختبر الابتكار في Google من توزيع مكافآت لكل عضو في فريق عمل أحد المشاريع التي قررت الشركة التخلص منه لاحقاً لأنّ الأدلة أشارت إلى أنه لا يمكن التوسع في نطاق المشروع لاحقاً، وقد قامت بتوزيع المكافآت لإيصال رسالة إلى الموظفين تخبرهم بأنّه لا بأس من الفشل وأنّ بوابة للنجاح.
ما يجب أن نعرفه، أنّ القفزات الكبيرة لا تحدث عندما تلعب الشركات ضمن المجال الآمن فقط. فإذا كان الفشل غير ناتج عن سوء نية، فغالبا ما يصبح درسا قيما في مجال الأعمال.
4. تبنى القيم المبنية على الأخلاق والنزاهة
في استطلاع أجرته شركة روبرت هاف الاستشارية، صنف 75% من الموظفين "النزاهة" على أنها أهم سمة للقائد. وقد كتب صني جايلز في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو: "إنّ القائد الذي يتمتع بمعايير أخلاقية عالية يغرس الثقة في الموظفين".
يريد الموظفون الشعور بالأمان في مكان عملهم، ويريدون من المدير أن يدافع عنهم وأن يعاملهم بإنصاف وذلك يقوم على الأخلاق والنزاهة التي يتمتع بها القائد. ويجب أن تتذكر دائما أنّ النزاهة تبني الثقة داخل فريق العمل وتخلق سلوكا نموذجيا لدى الموظفين.
5. استغل الفرص
في بيئة الأعمال المعقدة والمتغيرة بسرعة، يحتاج القائد الفعّال إلى اتخاذ قرارات إستراتيجية سريعة لاقتناص الفرص حتى قبل توفر المعلومات أحياناً، ووفقا لتقرير صادر عن Harvard Business Publishing فإنّ فهم الصورة المجملة للمؤسسة وسياق عملها يساعد على تحقيق التوازن بين الفرص الناشئة والأهداف طويلة الأجل.
وما ننصح به هنا أنّه بمجرد اتخاذ القرار، يجب الالتزام به، ما لم يكن هناك سبب مقنع لتحويل التركيز عنه. وتذكر أنّ الهدف الرئيسي هو دفع الشركة أو المؤسسة إلى الأمام، وهذا لن يحدث إذا لم تتمكن من اتخاذ قرارات شجاعة لاستغلال الفرص.
6. واجه التحديات
يجب أن تعلم أنّ ليس كل قرار تتخذه سيكون صحيحاً ويؤدي إلى النجاح، ستكون هناك قرارات خاطئة تؤدي إلى الفشل، إنّ مسؤوليتك كقائد أن تكون مرناً وتتعلم من أسباب الفشل بما يساعد على النجاح في المرات القادمة.
قال نيتين نوهريا عميد كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد "تَحمّل النكسات مع الحفاظ على القدرة للمضي قدما هو اختبار حقيقي للقادة".
القائد الفعال يخوض الصعاب، ويتحمل مسؤولية القرارات التي اتخذها، ويحافظ على التفاؤل، ويركز على رسم مسار جديد للعمل كلما اقتضى الأمر ذلك. كما أنه يساعد الموظفين على التكيف مع التغيير وحل المشاكل بسرعة حتى لا تتفاقم.
وفي الختام لا يمكن أن تصبح قائدا فعالا بين عشية وضحاها. فالقيادة الفعالة عملية تكرارية، وتتطلب منك تحديد نقاط قوتك وتعزيزها وتحديد نقاط ضعفك ومعالجتها، والتأكد من أنك قادر على التواصل والتعاون مع الموظفين.
المرجع الرئيسي
https://online.hbs.edu/blog/post/characteristics-of-an-effective-leader



